السرخسي

147

المبسوط

التي تروى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان الكتابية محصنة وانها ترجم إذا زنت وقيل بل هي مسألة مبتدأة فوجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان ملك النكاح على الكتابية وعلى المسلمة بصفة الكمال بدليل جواز نكاح كل واحدة منهما على الأخرى والمساواة بينهما في القسم وولاية المباشرة لكل واحدة منهما بنفسها فكما يصير محصنا بالدخول بالمسلمة فكذلك بالكتابية بخلاف الأمة فإنه لا مساواة بينها وبين الحرة في حكم النكاح بل حالها على النصف من حال الحرة وبخلاف الصغيرة والمجنونة فإنه لا مساواة بينهما وبين البالغة العاقلة في ولاية المباشرة وفى معنى قضاء الشهوة لما في طبعه من النفرة عن المجنونة وحجتهما ما روينا وكذلك لما أراد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ان يتزوج يهودية قال له النبي صلى الله عليه وسلم دعها فإنها لا تحصنك ولما أراد كعب بن مالك رحمه الله تعالى ان يتزوج يهودية قال له عمر رضي الله عنه دعها فإنها لا تحصنك ولان الرق أثر من آثار الكفر فإذا كان الاحصان لا يثبت بوطئ الأمة بالنكاح لما فيه من الرق فلأن لا يثبت بوطئ الكافرة أولى وهذا لان معنى الازدواج لا يتم مع الاختلاف في الدين فقل ما يركن كل واحد منهما إلى صاحبه فكانت بمنزلة الصغيرة والمجنونة توضيحه ان الزوجين إذا كانا كافرين لا يصيرا محصنين بالدخول ومعنى المساواة فيما بينهما أظهر فإذا لم يثبت الاحصان بالوطئ هناك فلأن لا يثبت هنا كان أولى وكذلك المسلمة لا يحصنها الزوج إذا كان كافرا بأن أسلمت المرأة ثم دخل بها الزوج الكافر قبل أن يفرق بينهما لم تصر هي بهذا الدخول محصنة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى على ما قلنا وكذلك لا يحصنها العبد والمجنون وغير البالغ اعتبارا لجانبها بجانبه فان الاحصان عبارة عن كمال الحال فلا يثبت الا بوطئ موصوف بكونه نعمة كاملة من الجانبين ( قال ) وجماع هؤلاء يحلها للزوج الذي قد طلقها ثلاثا قبل ذلك حتى أن المطلقة ثلاثا إذا كانت ذمية فتزوجت ذميا ثم أسلمت فدخل بها زوجها قبل أن يفرق بينهما حلت للزوج الأول بهذا الدخول لان النكاح صحيح بينهما قبل تفريق القاضي حتى لو أسلم فهما على نكاحهما والدخول بالنكاح الصحيح يحلها للزوج الأول وكذلك أن كان الزوج عبدا تزوجها بإذن المولى ودخل بها حلت للزوج الأول لان إصابة الزوج الثاني إنما كان مشروعا لرفع الطلقات مغايظة للزوج الأول وذلك يحصل بدخول العبد والكافر بها كما يحصل بدخول الحر المسلم بل معنى المغايظة في هذا أكثر بخلاف الاحصان فإنه